جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢١٤

والإبرة فإنهم يقولون: إنسان العين وإبرة الذراع، وقد ادعى أرباب المجاز أن هذا مجاز، وهذا غلط، فإنهم قد قرروا أن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا، وهنا يستعمل اللفظ المجرد في غير ما وضع له بل رُكب مع لفظ آخر فهو وضع أولا بالإضافة، ولو أنه استعمل مضافا في معنى ثم استعمل بتلك الإضافة بعينها في موضع آخر أمكن أن يكون مجازا بل إذا كان بعلبك وحضرموت ونحوهما من المركب تركيب مزج بعد أن كان أصله الإفراد وعدم الإضافة لا يقال فيه أنه مجاز، فما لم تنطق به إلا مضافا أولى أن لا يكون مجازا فتأمله. انتهى بنصه وجوابه: إن دعوى عدم استعمال ذلك اللفظ إلا مضافا مردودة، فإن استعماله بمعناه الإضافي رُوعِي فيه معناه الإفرادي، الشأن هو في استعمال الألفاظ لغير ما وضعت له من المعاني لأجل مراعاة العلاقة بين المعنى الموضوع له اللفظ والمعنى الذي

كما

(1)

استعمل فيه، وقد سبق من القول في هذا ما يُغني عن الإطالة

•

الوجه الثلاثون: إن مثبت المجاز والاستعارة قد ادعى أن

المتكلم وضع هذه اللفظة في غير موضوعها، ولا سيما الاستعارة، فإن المستعير هو آخذ ما ليس له في الحقيقة، فإذا قال هذه اللفظة مجاز أو استعارة فقد ادعى أنها وضعت في غير موضوعها، فيقال له: فهما أمران مستعار ومستعار منه، فلا تخلو الكلمة التي جعلت الأخرى مستعارة منها وهي أصلية غير مستعارة أن تكون قد جعلت

(1) المرجع السابق 252.

214

١٬٧٠٦ / ١٬٨٩٨