الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢١٦فما الذي يضبط به الكثرة الدالة على الحقيقة والقلة الدالة على المجاز؟ ولن تجدوا ضابطا أصلا (1)
وجوابه: إن هذه شقشقة لا داعي إليها، فإن الأمر واضح، ولئن كان استعمال البحر في مجمع الماء الكثير وفي الكريم الجواد سواء، بحيث يحتمل أن يكون في كل منهما حقيقة وفي الآخر استعارة، وكذلك الشمس في الجرم النير المعهود وفي العالم المهتدى بعلمه وفي الوجه الجميل، والأسد في الحيوان المفترس المعهود والرجل الشجاع، والحمار في الحيوان المعهود وفي البليد فليس يصح في الأذهان شيء، ولا تكون اللغة موثوقا بها في دلالتها على معانيها على أن العلاقة في الاستعارة هي ما يكون من الشبه بين المستعار له والمستعار منه، ونحن نرى أن الوجه الجميل والعالم المهتدى به هما اللذان يشبهان بالشمس، فيقال في كل منهما هو كالشمس أو كأنه الشمس، ولا يشبه الجرم المنير المعهود بالشمس لأنه عينها، وكذلك يشبه الكريم الجواد بالبحر فيقال فيه كأنه البحر، أو هو كالبحر ولا يشبه مجمع الماء الكثير بالبحر؛ لأنه عينه، وقل مثل ذلك في تشبيه الشجاع بالأسد، وتشبيه البليد بالحمار، فلا يقال قط في الحيوان المفترس المعهود هو كالأسد؛ لأنه عينه، ولا في الحيوان المعهود الحامل للأثقال بأنه كالحمار، وهذا لأن الشيء لا يشبه بنفسه، فلئن كان هذا كله لا يكفي دليلا على التفرقة بين المستعار له والمستعار منه فإنه من المتعذر أن يدل دليل على معنى، على أن
(1) المرجع السابق ص 253 - 254
216