جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢١٧

المجاز لا يفتقر إلى نقل أفراده عن العرب، وإنما يكفي نقل نوع العلاقة بخلاف الحقيقة، ولذلك كان الابتكار فيه مما يعد مهارة في البلاغة واقتدارا في البيان، ولا يقتصر في الاستعارات وسائر المجازات على ما هو منقول عن العرب من اللغات بل هو شائع ـ كما قلنا ـ في الآلات المبتكرة والأعراف المستحدثة التي لم تكن معهودة من قبل، وذلك لا يدل إلا على رسوخ المجاز في الكلام، وأنه أمر فطري لا يجحده إلا الجاهل أو المتجاهل.

دعوي

أنه

الوجه الحادي والثلاثون: إن حكمكم على بعض الألفاظ أنه مستعمل في موضوعه وعلى بعضها أنه مستعمل في غير موضوعه تحكم بارد، فإنا إنما نعلم أن هذا المفهوم موضوع اللفظ باستعماله فيه، فإذا رأيناه في نظمهم ونثرهم وقديم كلامهم وحديثه قد استعملوا هذا اللفظ في هذا المعنى وفي هذا المعنى، كان مستعمل في موضوعه في هذا دون الآخر دعوى باطلة متضمنة للتحكم والخرص والكذب، فإن قلتم: ما رأيناه إذا أطلق فهم منه معنى، وإذا قيد فهم منه معنى آخر، علمنا أن موضوعه هو الذي يدل عليه إطلاقه قيل لكم: هذا خطأ، فإن اللفظ المفرد لا يفيد بإطلاقه وتجرده شيئا البتة، فلا يكون كلاما ولا جزء كلام فضلا عن أن يكون حقيقة أو مجازا، ومعلوم أن تركيبه التركيب الإسنادي تقييد له، وإذا قيد فهم المراد منه بتركيبه، فالذي يسمونه مجازا عند تركيبه لا يفهم منه غير معناه، وذلك موضوعه في لغتهم، فدعوى انتقاله

•

عن

217

١٬٧٠٩ / ١٬٨٩٨