جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢١٨

موضوعه إلى موضوع باطلة، ولنذكر لك مثالا:

آخر - وهم

استعملوه هكذا ـ دعوى

ففي الصحيح عن أنس بن مالك له قال: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب، فركبه فقال: " مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَع وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا " (1) فادعى المدعي أن هذا مجاز، وكان ظن أنَّ العرب وضعت البحر لهذا الماء المستبحر ثم نقلته إلى الفرس لسعة جريه، فشبهته به فأعطته اسمه، وهذا وإن كان محتملا فلا يتعين ولا يصار إلى القبول به لمجرد الاحتمال، فإنه من الممكن أن يكون البحر اسما لكل واسع، فلما كان خطو الفرس واسعا سمي بحرا، وقد تقيد الكلام بما عين مراد قائله، بحيث لا يحتمل غيره، فهذا التركيب والتقييد معين لمقصوده، وأنه بحر في لا أنه جريه بحر ماء نقل إلى الفرس، يوضحه أنهم قصدوا تسمية الخيل بذلك، فقالوا للفرس: جواد وسابح وطرف. ولو عري الكلام من سياق يوضح الحال لم يكن من كلامهم، وكان فيه من الإلباس ما تأباه لغتهم، ألا ترى أنك لو قلت: رأيت بحرا، وأنت تريد الفرس، أو رأيت أسدا، وأنت تريد الرجل الشجاع، لم يكن ذلك جاريا على طريق البيان، فكان بالألغاز والتلبيس أشبه منه بالفائدة ((2) وهؤلاء المتكلفون والمتكلمون بلا علم يقدرون كلاما

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار (2857) من طريق

أنس

مالك بن

(2) في الأصل المائدة ولا معنى لها.

218

١٬٧١٠ / ١٬٨٩٨