جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

يحكمون عليه بحكم ثم ينقلون ذلك الحكم إلى الكلام المستعمل، وهذا غلط، فإن الكلام المستعمل لابد أن يقترن به من البيان والسياق ما يدل على مراد المتكلم، وذلك الكلام المقدر مجرد عن ذلك، ولا ريب أن الكلام يلزم في تجرده لوازم لا تكون له عند اقترانه، وكذلك بالعكس، ونظير هذا الغلط أيضا أنهم يجردون اللفظ المفرد عن كل قيد، ثم يحكمون عليه بحكم، ثم ينقلون ذلك الحكم إليه عند تركيبه مع غيره، فيقولون: الأسد من حيث قطع النظر عن كل قرينة هو الحيوان المخصوص، والبحر بقطع النظر عن كل تركيب هو الماء الكثير، وهذا غلط، فإن الأسد والبحر وغيرهما بالاعتبار المذكور ليس بكلام ولا جزء كلام ولا يفيد فائدة، وهو صوت يُنعق به. انتهى بنصه وجوابه: إن هذا تكرار لمغالطاته العجيبة التي سبقت منه أكثر

أصلا

(1)

حتى

من مرة، زاعما أن الكلمات المفردة لا تتصور لها معاني قط تركب، وقد سبق كشف عوار هذا الكلام منه، وإنما أضاف إلى ما تقدم بعض المغالطات الأخرى كقوله: بأنها لا تعد جزءا من الكلام، وهذا من عجيب ما يقال، فإن مثله كمثل من ينفي أن تكون حجرات البيت وغرفه وجدره وأركانه أجزاء منه، أو ينفي أن تكون أعضاء الجسم أجزاء منه، على أن النحاة عندما يعربون الكلام يعربونه كلمة كلمة بحيث يعطون كل كلمة منه حقها من الإعراب، على أن ما يكون من النسبة بين المسند والمسند إليه لو لم

(1) المرجع السابق ص 254 - 255.

219

١٬٧١١ / ١٬٨٩٨