جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

يتصور معنى لمفرديهما لما أمكن أن يتصور للجملة التي تتكون منهما معنى فتفيد فائدة، فهب أن كلمة رجل لا يتصور منها معنى، وكلمة قام لا يتصور لها أيضا معنى، فأني يتصور لقولك قام رجل معنى؟

من

عندما

على أن تسمية مفردات الألفاظ كلمات دليل على أن لها دلالة تتصور ومعاني تَرِدُ إلى ذهن سامعها، وإن كانت الفائدة التامة التي يحسن السكوت عليها لا تحصل إلا بإسنادها إسنادا تاما، كما ذكرنا دلالة كل من لفظة قام ولفظة الرجل، وهكذا بقية الألفاظ كالمجي، والذهاب والنوم واليقظة والليل والنهار والطلوع والغروب. هذا، وقد أضاف ابن القيم طامة أخرى إلى طاماته الكثيرة زعم في قول النبي في فرس أبي طلحة: " وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لبحرا " (1) أنه يدل على أن البحر حقيقة في كل واسع، ولأجل اتساع خطو الفرس قال ذلك، فإن هذا أمر مناف لما هو معلوم من كلام العرب بالضرورة أن البحر إنما هو حقيقة في الماء الكثير ومجاز فيما أشبهه في الاتساع، وإلا فما معنى مقابلة البحر بالبر في نحو قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَترُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ له (2) وقوله: فَلَمَّا نَجَنهُمْ إلى البر (3) بعد قوله: بعد قوله: لا فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ (4) المؤذن بالسير

(1) تقدم تخريجه.

(2) سورة يونس، الآية 22 (3) سورة العنكبوت، الآية 65. (4) سورة العنكبوت، الآية 65.

220

١٬٧١٢ / ١٬٨٩٨