جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢

سوغه في قوله: هذا وإن كان محتملا فلا يتعين ولا يصار إلى القبول به لمجرد الاحتمال. وسائر كلامه منصب على إنكاره، وقد دق أم رأسه بفأسه عندما قال: ألا ترى أنك لو قلت رأيت بحرا وأنت تريد الفرس، أو رأيت أسدا وأنت تريد الرجل الشجاع، لم يكن ذلك جاريا على طريق البيان، فكان بالألغاز والتلبيس أشبه منه بالفائدة. فإن كل واحدة من الجملتين اللتين مثل بهما جملة مفيدة فائدة يحسن السكوت عليها، وذلك ما يسمى بالكلام عند النحاة - ولكن مع قصد المتكلم ما ذكره - يكون كلامه أقرب إلى اللغز المعمى لعدم إتيانه بالقرينة التي تصرف كلا من البحر والأسد عن الحقيقة التي وضع لها هذا اللفظ إلى المعنى المجازي الذي أراده المتكلم، ولذلك لا ينصرف ذهن سامع من العقلاء طرق هذا الكلام سمعه إلا إلى أن مراد المتكلم من البحر هو الماء المعروف، ومن الأسد الحيوان المعهود، بخلاف ما إذا وصل كلامه بقرينة تدل على أنه أراد معنى مجازيا تربطه بالمعنى الحقيقي علاقة أما ما ادعاه ابن القيم من أن لفظ الأسد عندما يكون غير موصول بقرينة لا يدل إطلاقه على الحيوان المخصوص، والبحر عندما يكون كذلك لا يدل على الماء الكثير فلا يعود إلا إلى مزاجه الناشئ عن طبيعته في اتباع هواه ومحاولة تسخيره الأدلة لتتكيف وفق مدعاه، وليت شعري أهو العمى عن الحق أم التعامي عنه؟

هو

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة

وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

222

١٬٧١٤ / ١٬٨٩٨