جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣

عنه

الوجه الثاني والثلاثون: وجعله موضحا لما قبله، أنكم إما أن تعتبروا تحقيق الوضع الأول الذي يكون اللفظ بالخروج مجازا، أو تعتبروا تقديره، فإن اشترطتم تحقيقه بطل التقسيم إلى الحقيقة والمجاز؛ لأن حكم المشروط بشرط لا يتحقق إلا عند تحقق شرطه، ولا سبيل لبشر إلى العلم بتحقيق هذين الأمرين، وهما الوضع الأول والنقل عنه، وإن اعتبرتم تقديره وإمكانه فهو ممتنع أيضا إذ مجرد التقدير والاحتمال لا يوجب تقسيم الكلام إلى مستعمل في موضوعه الأول ومستعمل في موضوعه الثاني، فهب أن هذا الحكم ممكن أفيجوز هذا الحكم والتقسيم لمجرد الاحتمال والإمكان؟ انتهى بنصه (1)

وجوابه: إن هذا تكرار لما سبق فيما أوردناه من كلامه، وهو في ذلك متابع لما قاله من قبل شيخه ابن تيمية، ومن المعلوم أن المجاز لا يحتاج إلى وضع جديد، وإنما هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، ولو احتاج إلى وضع غير الوضع الأول لكان كلا الوضعين حقيقة، وخرج عن حكم المجاز إلى حكم المشترك، ولأدى ذلك إلى تقييد استعمال المجاز وافتقار كل فرد من أفراده إلى النقل، وهذا خلاف ما اتفق عليه الكل، وإنما يكفي في التمييز بين الحقيقة والمجاز أن تكون الحقيقة ترتسم صورتها في ذهن سامعها بمجرد إطلاق لفظها - كما قلنا - وذلك كالإنسان للجنس البشري، والثور لذكر البقر، والحصان لذكر الخيل، والجمل لفحل الإبل، والتيس لفحل

(1) المرجع السابق ص 255

223

١٬٧١٥ / ١٬٨٩٨