جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤

جميع

الأسماء

الغنم، والرجل للذكر من الجنس البشري، وهكذا التي يستحضر الذهن ماهيات مسمياتها بمجرد إطلاقها، كالشمس والقمر والماء والنار والحياة والموت والليل والنهار والبر والبحر، وأن المجاز لا ينصرف الذهن إلى استحضاره إلا عندما تشخصه القرينة أنه مراد القائل وتمنع من إرادة المعنى الأصلي الذي وضع له اللفظ، ويكفي ثبوت كون تلكم الأسماء دالة على تلكم المسميات بأعيانها في حال تجردها عن القرائن في الدلالة على أنها موضوعة لها، ولسنا بحاجة إلى بحث كيفية الوضع هل كان توقيفا أو إلهاما - كما يزعم ابن تيمية وابن القيم - أو اتفاقا من مجموعة من العقلاء عليه، أو اختيارا لأسماء هذه المسميات من قبل بعضهم وإقرار غيرهم له

ونحن نرى في العصر الحديث كثيرا ما تستجد أشياء لم تكن معهودة من قبل، بل لم تكن تدور بِخَلدِ أحد العقلاء بله غيرهم، وقد أصبحت لها أسماء شائعة أطلقها عليها البعض وأقرها آخرون

الكائنات

6

فهي حقائق فيها لا تتوقف دلالتها عليها على قرينة، بخلاف ما إذا صرفت في الاستعمال لمعاني أخرى بطريق التجوز، وقد ذكرنا أمثلة لذلك كالصاروخ والمذياع وشبكة المعلومات العالمية، وكل عاقل يفرق بين حقائقها ومجازاتها، ومثل ذلك ما اكتشف من التي ظلت قرونا وهي في طوايا الخفاء كالطاقة الكهربائية والطاقة الذرية، ومثلها ما استجد من أنظمة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية وهي لم تكن معهودة من قبل، واضطر المتعاملون بها إلى وضع أسماء لها لتمييز بعضها عن بعض فصارت حقائق فيها، لا تستعمل في غيرها إلا بطريق التجوز مع القرينة الصارفة

224

١٬٧١٦ / ١٬٨٩٨