جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٥

عن قصد حقيقتها، وهو مما يؤكد لنا أن وضع الأسماء لمسميات معينة في القرون السابقة لم يكن أمرا عسيرا وإنما كان بهذا الأسلوب نفسه، وهذا مما لا تختلف فيه لغة عن غيرها، إذ اللغات جميعا متآخية من هذه الناحية.

ولئن كانت معرفة حقائق هذه الأسماء تتوقف على النقل من أجل ضبط معانيها وإتقان استعمالها فيها، فإن التجوز فيها لا يتوقف على نقل قط لأن ميدانه ميـدان فسيح، ولأنه مركوز في طباع البشر، لا مناص لهم عنه في حسن التخاطب والرقي بالعبارات في معارج البلاغة، ولذلك لم يستطع نفاة المجاز كابن تيمية وابن القيم أن يجردوا منه كلامهم كما سبق.

الوجه الثالث والثلاثون: وعده أيضا موضحا لما قبله، أن هذا التقسيم إما أن تخصوه بلغة العرب خاصة أو تدعوا عمومه

لجميع لغات

بني آدم، فإن ادعيتم خصوصه (1) بلغة العرب كان فإن التشبيه والمبالغة والاستعارة التي هي جهات

ذلك تحكما فاسدا

6

التجوز عندكم مستعملة في سائر اللغات، وإن كانت لغة العرب في ذلك أوسع وتصورهم المعاني أتم، فإذا قلت: زيد أسد، أمكن التعبير عن هذا المعنى بكل لغة، وإن ادعيتم عموم ذلك لجميع اللغات، فقد حكمتم على لغات الأمم على أن كلها أو أكثرها مجازات لا حقيقة لها، وأنها قد نقلت عن موضوعاتها الأصلية إلى موضوعات غيرها، وهذا أمر ينكره أهل كل لغة ولا يعرفونه بل

(1) في الأصل خصومه

225

١٬٧١٧ / ١٬٨٩٨