الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦يجزمون بأن لغاتهم باقية على موضوعاتها لم تخرج عنها، وأنهم نقلوا لغتهم عمن قبلهم ومن قبلهم كذلك على هذا الوضع لم ينقل إليهم أحد أن لغتهم كلها أو أكثرها خرجت عن موضوعاتها إلى غيرها. انتهى بنصه
(1)
وجوابه: إن ابن القيم نفسه قد كفانا الإجابة على ما أورد، إذ أبان في كلامه أن الاستعارة والمبالغة موجودان في كل لغة، وترى هنا كيف يناقض نفسه بنفسه، فقد سبق في الوجه الثلاثين اشتداد نكيره على من أثبت الاستعارة أو غيرها من المجاز، وإن كان قد أخطأ خطأ بينا عندما عد التشبيه من المجاز:، مع أنه من المعلوم عند أهل البلاغة أن التشبيه هو من الحقيقة، كما كرر خطأه عندما زعم أن المجاز هو بحاجة إلى نقل، وأن إثباته في لغة ما هو إبطال للحقائق، وإن كان ذلك متعمدا منه فهي فهي مغالطة للواقع. هذا، وقد أجاد العلامة الدكتور عبد العظيم المطعني عندما قال في درء هذه الشبهة التي أوردها ابن القيم: " هذا إفلاس في محاورة الخصوم، وخروج بموضوع النزاع إلى غير جهة، لأن مفكري كل أمة يولون عنايتهم بلغة أمتهم، وهل سأل هو كل الأمم عن المجاز والنقل فأجابوه بما ادعاه؟ وهل كان يعرف أن هذه الدعوى باطلة، وأن المجاز موجود في كل اللغات، وأن أرسطو قبل الميلاد بأكثر من أربعة قرون، كان قد تكلم على المجاز والنقل والاستعارة والتشبيه والفرق بين الاستعارة والتشبيه؟! وأوربا في نهضتها الأدبية واللغوية
(1) المرجع السابق
226