جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧

الحديثة اعتمدت على أدب اليونان القدماء وحذت حذوهم ردحا من الزمن، وآداب الأمم حافلة بصور رائعة من المجاز لا ينكرها إلا معاند؛ هنودا وفرسا ورومانا وغيرهم

إن العلامة ابن القيم لم يكن موضوعيا في مناقشة خصومه ولا منصفا فراح يضع أمامهم العراقيل ويتخيل هو ردودهم عليه، فكان الخصم والحكم في آن واحد، فهلا سلك مسلك النحاة حين كانوا يعقدون المناظرات فيما بينهم ويدلي كل بما عنده، بدل أن يحاكم خصومه غيابيا هكذا.

أجل إن المجاز عام في كل لغة، وإن اختصت العربية بكثرة البحث فيه حتى اشتهر فيها وذاع أمره " (1)

الوجه الرابع والثلاثون: أنه قد علم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى متكلم حقيقة، وأنه تكلم بالكتب التي أنزلها على رسله كالتوراة والإنجيل والقرآن وغيرها، وكلامه لا ابتداء له ولا انتهاء، فهذه الألفاظ التي تكلم الله بها وفهم عباده مراده منها لم يضعها سبحانه لمعان، ثم نقلها عنها إلى غيرها، ولا كان تكلمه سبحانه بتلك الألفاظ تابعا لأوضاع المخلوقين، فكيف يتصور دعوى المجاز في كلامه سبحانه إلا على أصول الجهمية المعطلة الذين يقولون كلامه مخلوق من جملة المخلوقات، ولم يقم به سبحانه كلام، وهؤلاء اتفق السلف والأئمة على تكفيرهم

(1) المجاز في اللغة والقرآن الكريم ص 935 936

227

١٬٧١٩ / ١٬٨٩٨