الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨وتضليلهم، وأما من أقر أن الله تعالى تكلم بالقرآن والتوراة والإنجيل وغيرها حقيقة، وأن موسى سمع كلامه منه إليه بلا واسطة، وأنه يكلم عباده يوم القيامة، ويكلم ملائكته، فإنه لا يتصور على أصله دخول المجاز في كلامه ولو كان ثابتا، ولا سيما على أصول من يجعل كلام الله معنى واحدا ولا تعدد فيه، وهذه العبارات دالة على ذلك المعنى؛ فليس بعضها أسبق من بعض تلك المفهومات له بالوضع الأول وبعضها بالوضع الثاني، وكذلك من يجعل الألفاظ الدالة على المعاني قديمة لا يسبق بعضها بعضا فكيف يعقل عند هؤلاء وضع أول يكون حقيقة، ووضع ثان يكون مجازا؟ وسنذكر إن شاء الله تعالى فساد دعواهم في ألفاظ القرآن أنها مجاز لو كان مجاز حقا
6
فإن قيل: الرب سبحانه خاطبهم بما ألفوه من لغاتهم واعتادوه من التفاهم منها، فلما كان من خطابهم فيما بينهم الحقيقة والمجاز جاء الله لهم بذلك ليحصل لهم الفهم والبيان، قيل: خطاب الله تعالى سابق على مخاطبة بعضهم بعضا، فهل كان في كلامه سبحانه ألفاظ وضعت لمعان ثم نقلها سبحانه عنها إلى معان أخر؟ فهل يتصور هذا القدر في كلامه، وإن كان ذلك في مخاطبة بعضهم بعضا. انتهى بنصه
(1)
ما وهي
وجوابه: إن كلام الله تعالى إما أن يراد به صفته الأزلية يدل على نفي الخرس عنه، وأنه قادر على الكلام متى شاء، وإما
228
256
(1) مختصر الصواعق المرسلة ص