الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩أن يراد به ما هو أثر تلك الصفة وهو الكلام المضاف إليه كالقرآن وما أنزل من قبل كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وصحف موسى، وتدخل فيه الأحاديث القدسية الربانية، فإن أريد به المعنى الأول فلا خلاف في أزلية مدلوله إذ انتفاء الخرس عنه سبحانه كانتفاء العجز الذي تدل عليه صفة القدرة، وانتفاء الجهل التي تدل عليه صفة العلم، وانتفاء الموت الذي تدل عليه صفة الحياة، وانتفاء العدم الذي تدل عليه صفة الوجود، وانتفاء الصمم الذي تدل عليه صفة السمع، وانتفاء العمى الذي تدل عليه صفة البصر، ولكن لا يعني هذا أن هذه الصفة كلمات مركبة من حروف وتركب منها جمل، كما لا يعني بحال من الأحوال أن يكون اتصافه تعالى بذلك كما هو الشأن في المخلوقين، وبما أن هذه الصفة ليست جملا مركبة من كلمات ولا كلمات مركبة من حروف، فإنه لا معنى لدخول الحقيقة والمجاز فيها
جميع
•
وإن أريد بالكلام المعنى الثاني فلا ريب أن حكمه يختلف عما قبله، إذ ليس الأثر كالمؤثر ولا المسبب كالسبب، وهذا كما أن ما حدث وما سيحدث إلى يوم القيامة إنما هو أثر لقدرته تعالى، والقدرة صفة أزلية لا يمكن أن يكون تعالى غير موصوف بها أزلا ولا أبدا ولكن لا تكون آثارها كمثلها في أزليتها، ولو كانت مجامعة لها في الوجود منذ الأزل للزم أن لا تكون سببا في وجودها، الكائنات وهذا يعني قدم جميع مع الله تعالى جل سبحانه عن ذلك وعلا علوا كبيرا، ولو كانت هذه الكتب المنزلة والكلام القدسي المنسوب إلى ربنا تعالى قديمة معه سبحانه لم يسبق وجودها عدم لما
229