الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠كان معنى لأن يقال إنه تعالى قد قالها، إذ من المعلوم أن القول هو إحداث لكلام في زمن ما، فإذا قلت: قال كذا. فمعناه أنه أحدث قولا في زمن مضى، وإذا قلت: يقول، فمعناه أنه يحدث قولا في الزمن الحاضر أو المستقبل، وإذا قلت: قل، فمعناه طلب إحداث قول في المستقبل، ومثل ذلك إن عبرت بالتكلم فقلت: تكلم، أو يتكلم، أو تكلم. ومن هنا كان كلامه تعالى مسبوقا بمشيئته كسائر أفعاله عز وجل كالإيجاد والإفناء والبسط والقبض والرفع والخفض والإعطاء والمنع والإعزاز والإذلال والإغناء والإفقار والإحياء والإماتة، وهذا ما أقره ابن القيم نفسه في قوله:
" وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أن الله سبحانه يتكلم بمشيئته كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته وهي صفة ذات وفعل قال الله تعالى: لا إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذا
أَرَدْتَهُ أَن تَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (1)، وقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن
"
يقُول لمر كن فيكون الله فإذا " تُخلص الفعل للاستقبال و " أن " كذلك ونقول فعل دال على الحال والاستقبال، وكن حرفان يسبق أحدهما الآخر فالذي اقتضته هذه الآية هو الذي في صريح العقول والفطر ".
(1) سورة النحل، الآية 40.
(2) سورة يس، الآية 82.
230