جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤

بمشيئته وقدرته، وأنه لم يزل يتكلم إذا شاء، مع قولهم إن كلام الله غير مخلوق، وإنه منه بدأ ليس بمخلوق ابتدأ من غيره، ونصوصهم بذلك كثيرة معروفة في الكتب الثابتة عنهم؛ مثل ما صنفه أبو بكر الخلال في كتاب السنة وغيره، وما صنفه عبد الرحمن بن أبي حاتم من كلام أحمد وغيره، وما صنفه أصحابه كابنيه صالح وعبد الله وحنبل، وأبي داود السجستاني صاحب السنن والأثرم والمروزي وأبي زرعة وأبي حاتم والبخاري صاحب الصحيح وعثمان بن سعيد الدارمي وإبراهيم الحربي وعبد الله الوراق وعباس بن عبد العظيم العنبري وحرب بن إسماعيل الكرماني، ومن لا يحصى عدده من أكابر أهل العلم والدين، وأصحاب أصحابه من جمع كلامه وأخباره كعبد الرحمن ابن أبي حاتم وأبي بكر الخلال وأبي الحسن البناني الأصبهاني، وأمثال هؤلاء، ومن كان أيضا يأتم به وأمثاله من أئمة الأصول والفروع كأبي عيسى الترمذي صاحب الجامع وأبي عبد الرحمن النسائي وأمثالهما، ومثل أبي محمد بن قتيبة وأمثاله (1). وأنت ترى؛ كلامهما صريح في التفرقة بين صفة الكلام التي هي إحدى صفاته الأزلية، لأنها تدل على انتفاء الخرس عنه، كما تنتفي عنه تعالى جميع صفات النقص بإثبات الكمالات الأزلية له كالوجود والحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، وبين كلامه الذي هو أثر لتلك الصفة والذي يحدثه تعالى متى شاء، فهو حادث مسبوق بعدم،، لأنه يقع في الأزمنة التي يشاء الله تعالى أن يقع فيها

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية المجلد 12 ص 86 و 87، مطابع الرياض ط 1

١٬٧٢٦ / ١٬٨٩٨