الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥يزل
منه ما يشاء، وهذا كله مما يؤكد على أن ما يضاف إليه تعالى من الكلام المركب من أفراد الكلمات وحروفها كائن بعد أن لم يكن، أحدثه الله بمشيئته وقدرته، كما أحدث السموات والأرض وما فيهما، وقد زاد ابن تيمية على ما ذكره ابن القيم فيما نقلناه عنه أنه لا يوصف شيء من ذلك بعينه كالقرآن وما كلم الله به موسي العين أنه قديم، هذا على رغم زعمه أنه لا يقال في شيء من ذلك: إنه مخلوق. وهذا الذي أكده في العديد من نصوص كلامه كقوله: إن السلف قالوا إن القرآن كلام الله المنزل غير مخلوق، وقالوا لم، متكلما إذا شاء، فبينوا أن كلام الله قديم أي جنسه قديم لم يزل ولم يقل أحد إن نفس الكلام المعين قديم، ولا قال أحد منهم القرآن قديم، بل قالوا إنه كلام الله المنزل غير مخلوق، وإذا كان الله قد تكلم بالقرآن بمشيئته كان القرآن كلامه وكان منزلا منه غير مخلوق ولم يكن مع ذلك أزليا قديما بقدم الله، وإن كان الله لم يزل متكلما إذا شاء فجنس كلامه قديم وقوله: " وكما لم يقل أحد من السلف إنه مخلوق فلم يقل منهم إنه قديم، ولم يقل واحدا من القولين أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا من بعدهم من الأئمة الأربعة ولا غيرهم، بل الآثار متواترة عنهم أنهم كانوا يقولون إن القرآن كلام
أحد
منهم
(1) "
(1) المرجع السابق ص 54
235