الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧أولها: أنه
زعم
أن كلامه تعالى لا ابتداء له ولا انتهاء، وقد أورد
ذلك بعد ذكره الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل والقرآن، وما قاله هنا بانيا عليه إنكار المجاز في القرآن يفيد أزلية هذه الكتب، وهذا ما ينقضه قوله الآخر الذي نقلناه والذي استند إلى نصوص كثيرة من القرآن والسنة، كلها يفيد أن الله سبحانه يحدث قوله متى شاء في أزمنة متفاوتة، فقد كلم من كلم من عباده في أزمان وجود أولئك العباد، وسوف يكلم من يشاء منهم يوم القيامة، فكيف يتفق ذلك مع أزلية القرآن أو غيره مما خاطب به عباده
ثانيها: أن ما حكيناه من كلام شيخه ابن تيمية صريح في أنه لم يقل أحد من السلف بقدم القرآن أو ندائه لموسى أو غير ذلك من كلامه المعين، بل هو صريح في أنه لم يقل هذا القول أحد من المسلمين، كما فيه بأنه منه بدأ دون غيره، وهل هذا إلا إثبات بداية للقرآن ولغيره من كلام الله المنزل
صرح
ثالثها: أنه بنى إنكاره المجاز في القرآن الكريم وغيره من كلام الله على دعواه أن هذا الكلام قائم بذات الله تعالى، وأنه لم ينكر ذلك إلا الجهمية المعطلة، وأن السلف والأئمة اتفقوا على تضليلهم وتكفيرهم، وكفي بما أوردناه من كلام شيخه ابن تيمية هادما لهذا البنيان ومستأصلا لهذه الدعوى، إذ صرح أنه لم يقل أحد من السلف قط بأن الله تعالي قامت به حروف معينة، أو حروف وأصوات معينة وعليه فيلزم ابن القيم أن يكون شيخه ابن تيمية
237