الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨أسلافه الذين يعتز بهم من ضمن الجهمية المعطلة الذين اتفق وجميع السلف والأئمة على تضليلهم وتكفيرهم!.
هذا، وإذا كان القرآن وغيره من كلام الله الذي خاطب به عباده أثرا لصفة الكلام التي اتصف بها وليس عينها، وأن السلف لم يقولوا قط بأزليته، وقد أنزل الله القرآن بلسان عربي مبين وفي لسانهم الحقيقة والمجاز، فأي مانع من أن يكون تعبيره بأسلوب الحقيقة تارة وأسلوب المجاز تارة أخرى مع كثرة الشواهد التي تثبت ذلك بما لا يدع لمرتاب ريبة؟
فإن خطاب الله سبحانه إنما هو بمشيئته، لأنه حادث أحدثه الله متى شاء، وقد اقتضت مشيئته عز وجل أن يرسل كل رسول بلسان قومه ليبين لهم، واختار لهذه الأمة أن يخاطبها بلسان عربي مبين، فجاء تنزيله الذي خصهم بخطابه مؤلفا من حروف المعجم التي يتركب منها الكلام العربي، ومن الكلمات المتداولة في لسانهم
بأسلوب ألفوه في مخاطباتهم، وقد أدركوا من خلال ذلك أنه لم فوق كلامهم ولم يعجز ملكاتهم ويطر بألبابهم إلا أنه لم ينشأ عن قريحة مخلوق، وإنما أنشأه مبدع الوجود ومصوره وقاهر الكون ومسيره الذي تجلت آياته في كل ذرة من مخلوقاته وفي كل حرف من كلماته، وبذلك ظل آية بهرت العقول، وتحدت القرون واستعصت على كل مشاقق معاند
•
ولئن ثبت أن القرآن وغيره من الكلام المنزّل لم يكن أزليا، وإنما كان بعد عدم، فهو كغيره من الكائنات دال على من أخرجه
238