الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣يغضب
الله
وإما جاحد له ومعاند لمن يدعو إليه، فلذلك كان حريا بأن عليه ويخزيه، وسائر القرآن يفصل هذا الإجمال من أخبار الأمم التي تفيد
ومن
يري
العبر وتبين حال الذين أصروا على باطلهم وأخلدوا إلى ضلالهم، وعاقبة الذين حافظوا عليه وصبروا على ما أصابهم فى سبيله فاتضح مما تقدم أن الفاتحة قد اشتملت إجمالا على الأصول التي فصلها القرآن تفصيلا هنا الأستاذ الإمام أن إنزالها أولا يتفق مع سنة الله فى الإبداع، وبما اشتملت عليه كانت حرية بأن تُسمى أم القرآن وأم الكتاب كما يُقال للنواة أم النخلة لاشتمالها على عناصر النخلة كُلها حقيقة لا كما يقول بعضهم: إن المعنى في ذلك أن الأم تتقدم على أولادها ويكونون من بعدها، هذا ملخص ما استدل الأستاذ به الإمام على تقدم الفاتحة فى النزول عن سائر القرآن، وقد تعقبه تلميذه السيد محمد رشيد رضا بما حاصله أن هذا لاينافي أن تكون سورة العلق سابقة على الفاتحة في النزول، لأنها جاءت تمهيداً للوحى المُجمل والمُفصل، موجها خطابها إلى النبى الله بإعلامه بأنه سيكون ـ وهو أمى - قارئاً بعناية الله ومخرجاً للأميين من أميتهم إلى العلم بالقلم أى بالكتابة، وفى هذا استجابة لدعاء أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام الله ربنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم كم (الله / 139، وفكرة احتواء الفاتحة على مجمل معانى القرآن قد سبق بعض المفسرين إليها مع المنهج وإن كان الإمام محمد عبده قد أبدع أكثر مما أبدعوا في بيان وجه هذا الاحتواء، ومن هؤلاء المفسرين الفخر الرازى فى «مفاتيح الغيب» والألوسي في «روح المعانى» وإنما يلاحظ على الفخر الرازي اعتداده الزائد بالأرقام كقوله في أعوذ بالله عشرة آلاف مسألة وفى بسم عشرة آلاف مسألة أيضا وفى الحمد لله ألف ألف مسألة وهكذا في سائر آيات الفاتحة كما
-
الله
اختلاف
167 -