جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

يلاحظ على العلامة الألوسي أن نزعته الصوفية تؤدي به إلى أن يحمل عبارات القرآن مالا تتحمله من المعانى، ومما ينبغى أن نشير إليه اختلاف السلف في أول ما أنزل من القرآن فقد أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن أول

ما أنزل سورة العلق وهو رأى الجمهور وأخرجا من طريق أبي سلمه

الرحمن عن جابر بن

عبد

الله

رضي

الله

عنه أن

بن عبد

سورة المدثر أول ما أنزل، وقد

جمع بين هذين الرأيين بأن صدر سورة العلق أول ما أنزل من القرآن كله وسورة المدثر أول سورة أنزلت بتمامها، ويحتمل أن تكون سورة المدثر أول

مانزل بعدما فتر الوحى ثلاث سنوات أو ثلاثين شهراً

وإذا كانت فاتحة الكتاب تندرج في عباراتها مجملات معاني القرآن الكريم فما أجدرها بتسمية أم القرآن وأم الكتاب كما قال الأستاذ الإمام، وفى الروايات الصحيحة الدالة على تسميتها بذلك رد على الذين يكرهون هذه التسمية على أن العرب قد عُهد منهم تسمية كل جامع أما ومنه قولهم

هذا

للراية «أم» لالتفاف الجيش حولها وفى ذلك يقول ذو الرمه: وأسمر قوام إذا نام صحبتي خفيف الثياب لا توارى له أزرا على رأسه أم لنا نهتدى بها جماع أمور لا نعاصى لها أمرا إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت غدت ذات تزريق ننال بها فخرا يصف قناة عقدت على رأسها راية يلتف حولها الجند،، ويُسمى

اتقضى من سنى الإنسان «أما» ومنه قول الشاعر: إذا كانت الخمسون أمك لم يكن لدائك إلا أن تموت طبيب وتسمى الجلدة التي تجمع الدماغ «أم الرأس» لجمعها الدماغ، وبهذا يتضح رجحان رأى من يرى تسمية الفاتحة بأم القرآن وأم الكتاب لجمعها مجمل ما في القرآن من المعانى، وبسبب ذلك فضلت على غيرها من القرآن، فقد أخرج الإمام أحمد والبخارى وأبو داود عن أبي سعيد بن العلى