جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩

من العدم إلى الوجود، إذ لا يمكن لمعدوم أن يوجد نفسه، وإلا لجاز على الكائنات أن تكون بنفسها خرجت من العدم إلى الوجود، إذ لا فرق في هذا بين كائن وآخر، فما جاز على هذا جاز على غيره، وما استحال على بعضها استحال على جميعها، ولا معنى لهذا إلا أن يكون الله تعالى هو الذي أحدثه وركب حروفه وكلماته، وركب جمله وآياته، وهذا هو الخلق عينه، فلا معنى لاشتداد الحشوية على من قال بخلقه، بل التناقض في كلامهم بين، كيف وهم يعترفون أنه بدأ من الله، ولا معنى لبدئه منه إلا أن يكون الله هو الذي ابتدأه، أما قول ابن تيمية: ليس بمخلوق ابتدأ من غيره، فهو كلام عجيب، فإن المخلوقات بأسرها لم يكن ابتداؤها إلا منه سبحانه: أَمَن يَبْدَوُا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوَلَهُ مَعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (1)، على أنه لم يؤثر عن أحد من السلف الصالح من الصحابة والتابعين من زعم أنه غير مخلوق، فابن تيمية نفسه يقول: وكما لم يقل أحد من السلف إنه مخلوق فلم يقل أحد منهم إنه قديم، لم يقل واحدا من القولين أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا من بعدهم من الأئمة الأربعة ولا غيرهم، بل الآثار متواترة عنهم أنهم كانوا يقولون القرآن، ولما ظهر من قال: إنه مخلوق، قالوا ردا لكلامه: إنه غير

کلام مخلوق

الله

(1) سورة النمل، الآية 64.

239

١٬٧٣١ / ١٬٨٩٨