جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٤١

في تأصيلها وتفريعها إلى كتابنا " الحق الدامغ " فسيجد فيه ما يشفي صدره، ويروي غليله، ومن الله تعالى التوفيق لما يحبه ويرضاه

الوجه الخامس والثلاثون: وقد عده موضحا لما قبله، وهو أن الله هو الذي علمهم البيان بألفاظهم عما في أنفسهم فعلمهم المعاني وصورها في نفوسهم، وعلمهم التعبير عنها بتلك الألفاظ كما قال تعالى الرَّحْمَنُ لِي عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَمَهُ البيان ع (1)، فهو سبحانه علم الإنسان أن يبين عما في نفسه، وأقدره على ذلك، وجعل بيانه تابعا لتصوره واحتياجه إلى التعبير عما في نفسه، وذلك من لوازم نشأته وتمام مصلحته، والمعاني التي يدعى فيها أو في الألفاظ الدالة عليها المجاز قد تكون أسبق إلى قلوبهم من المعاني التي يدعى أن اللفظ حقيقة فيها أو يكون معها، وحاجتهم عن التعبير عن الجميع سواء، فكيف يدعى أن اللفظ

وضع لبعضها دون بعض مع شدة الحاجة إلى التعبير عن الجميع؟ هذا مما يأباه العقل والعادة ولا سيما على قول الغلاة الذين يدعون أن أكثر اللغة مجاز وأن الأفعال كلها مجاز، فهل كانت الطبيعة والاستعمال والألسن معطلة عن استعمال تلك المجازات حتى

أحدث لها وضع ثان؟

(1) سورة الرحمن، الآيات 1 - 4.

241

١٬٧٣٣ / ١٬٨٩٨