جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢

ولا ريب أن الذين قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز لم يتصوروا لوازم قولهم، ولو تصوروه حق التصور لما تكلموا به. انتهى

بنصه

(1)

وجوابه: إن استعمال الألفاظ في مجازاتها لا ينافي تعليم الله تعالى الإنسان طرق البيان، فإن البيان يختلف باختلاف ما يعتمل فيما بين حنايا النفس وأعماق الضمير من مشاعر وأحاسيس تدفع إلى التفنن في التعبير، واختلاف في الأساليب، بغية إيصال المعنى إلى نفوس العقلاء بحسب مراد المتكلم، إذ يكون مراده تارة تفخيم ما يتضمنه حديثه وتارة تحقيره، وقد يكون تلطفا أو تشددا، واسترحاما أو تحديا، وتواضعا أو تعاليا، وفي كل ذلك يكون التجوز في الكلام من أقرب الوسائل لإبراز المعاني النفسية في صور المشاهد الحسية، وليت شعري كيف يقال بمنافاة إثبات المجاز لكون البيان تعليما من الله تعالى منحه الإنسان، مع أن الإنسان يتعامل مع هذا الكون الفسيح الذي هو مسرح أفكاره ومرتع خياله، فيشبه الأشياء بعضها ببعض، ويستخلص مزاياها ليضفي أوصافها كما يشاء على ما يشاء منها؟ وليت شعري أيخفى على هذا الإنسان الذي علمه الله البيان؛ الفرق بين حقيقة الأسد وما يستعمل فيه لفظه من الرجل الشجاع، وبين حقيقة البحر وما يستعمل فيه من العالم الواسع المعرفة أو الكريم الواسع العطاء؟ وهل ابن القيم عندما سمى كتابه الصواعق

(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 256 - 257

242

١٬٧٣٤ / ١٬٨٩٨