جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣

لم يتصور تلك النيران النازلة من السماء التي تتفجر بأصوات تصخ الآذان؟ وكذلك عندما سمى أحد كتبه باجتماع الجيوش الإسلامية هل كان عازبا عن خياله منشأ هذه التسمية وما تدل عليه حقيقتها أو أنه الهوى يعمي ويصم؟

كما هو

هذا، وقد علمتم مما تقدم أن المجاز ليس بحاجة إلى وضع جديد للمعنى الذي يستعمل فيه اللفظ، إذ ليس هو أمرا توقيفيا الشأن في دلالة الألفاظ على حقائق معانيها، وإنما هو نتيجة خيال خصب وملكة في البيان، وبقدر ما يكون في الناس من تفاوت فيهما يكون تفاوتهم في أسلوب استعماله، حتى تجد كلام بعضهم أغلى من اللؤلؤ المكنون، وكلام آخر أرخص من رمال

الدهناء.

الوجه السادس والثلاثون: يتلخص في اختلاف الأصوليين وغيرهم في بعض الألفاظ؛ هل هي من قبيل الحقيقة أو من قبيل المجاز؟ كالعام إن خُصص هل تكون دلالته على ما لم يدخل في حيز التخصيص حقيقية أو مجازية، أو أنه يفرق بين التخصيص المتصل والتخصيص المنفصل، فإن خصص بمتصل فهو حقيقة، وإن خصص بمنفصل فهو مجاز، أو أنه يستثنى الاستثناء وحده بحيث يكون اللفظ الذي خصص به حقيقة ويعد ما خصص بغيره مجازا؟؟ وقد أطال ابن القيم في النقول عن الأصوليين وغيرهم في هذا بما يدفع القارئ إلى الملل، فلذلك عدلت عن نقل نص كلامه إلى تلخيصه توفيرا للوقت وتخفيفا عن القارئ، وإنما الخلاصة أنه جعل من تدافع

243

١٬٧٣٥ / ١٬٨٩٨