جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤

أقوالهم وتباين استدلالاتهم - مع أنهم مقرون بالمجاز دليلا على بطلان المجاز رأسا (1)

وجوابه: لا يعد هذا الخلاف مؤثرا في إثبات المجاز، فإن الاختلاف في الجزئيات لا يقتضي إبطال كلياتها، وإلا لأدّى ذلك إلى إبطال جميع فنون العلم، إذ ما من فن منها إلا وتجد خلافا كثيرا في كل باب من أبوابه، فعلم الفقه فيه ما لا يحصى من الخلاف بين الفقهاء في كل باب من أبوابه وفي معظم مسائله وكذلك الأصول، وأصول الدين بله علوم العربية من لغة وإعراب

وتصريف وبلاغة، فهل يقال ببطلان هذه العلوم جميعا وفساد فوائدها؟ كلا وألف كلا، فكيف يعد هذا الاختلاف القليل في بعض جزيئات الكلام بين السواد الأعظم من الأمة دليلا على بطلان المجاز الذي اتفقوا عليه، وعلى جعله أصلا يرجع إليه في استيعاب معاني كثير من الخطاب؟

الوجه السابع والثلاثون: وهو مبني على ما قبله، قال: إن اللفظ لو كان يخرج بالتخصيص والتقييد عن موضوعه لكان له عدة موضوعات بحسب تعدد قيوده، فإما أن يُدعى أنه مجاز في ذلك كله أو حقيقة في الجميع، أو يفرق بين بعض المحال وبعض، فالأول

والثالث باطلان فيتعين الثاني

،

(1) ينظر المرجع السابق ص 257 - 262.

244

١٬٧٣٦ / ١٬٨٩٨