جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥

معني

عن

آخر

مثال ذلك في الأفعال أنهم يقولون: قام، فيفيد إثبات القيام، ويقولون: ما قام، فيفيد انتفاء القيام، ويقولون: أقام؟ فيفيد وهو الاستفهام عن وجود القيام، ويقولون: متى قام؟ فيفيد السؤال عن زمن قيامه، ويقولون: أين قام؟ فيفيد السؤال مكان قيامه، ويقولون: يقوم، فيفيد عن معنى قام، ويقولون: قم، فيفيد عن المعنيين، وقد اختلفت دلالة اللفظ باختلاف هذه القيود وهي حقيقة في الجميع، وكذلك إذا قلت: المسلمون كلهم في الجنة، كان حقيقة، وإذا قلت: الناس كلهم في النار إلا المسلمين، كان حقيقة، وإذا قلت: أعتق رقبة، كان حقيقة، وإذا قلت: رقبة مؤمنة كان حقيقة، وكذلك إذا زدت في تقييدها: بالغة عاقلة عربية ناطقة، نقصت دلالة اللفظ المطلق ولم يخرج عن، ومن زعم أنه قد خرج عن حقيقته وموضوعه فقد أخطأ، فهكذا إذا قلت: ركبنا البحر فهاج بنا كان حقيقة، فإذا قلت: أتينا البحر فاقتبسنا منه علما كان حقيقة، وكذلك إذا قلت: خرجنا في السفر فعرض لنا الأسد فقطع علينا الطريق، كان كلاما بينا بنفسه في المراد منه، فإذا قلت: نزلنا على الأسد فحمانا وأقرانا كان بينا بنفسه وكان حقيقة، وهو موضوع لكلا المعنيين مستعمل في موضوعه كالمطلق والمقيد سواء، فأي فرق بين ذلك حتى يدعى

حقيقته

المجاز في بعض الاستعمالات والحقيقة في بعضها؟

ولهذا، لما تفطن لهذا من تفطن له من الأذكياء صاروا فريقين؛ فرقة أنكرت المجاز بالكلية، وفرقة ادعت أن اللغة كلها إلا النادر

245

١٬٧٣٧ / ١٬٨٩٨