الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦منها مجاز، فإنهم رأوا فساد تلك الفروق وتناقضها فلم يرضوا
لأنفسهم بالتناقض والتحكم البارد. انتهى بنصه (1)
وجوابه: إن كون اللفظ له عدة موضوعات بحسب تعدد قيوده لم يقله أحد قبل ابن القيم في هذه المجادلة، وليست تصاريف الفعل التي احتج بها تدل إلا على إثبات الحدث أو نفيه، أو طلبه، أو الاستفهام عنه، وماهية الحدث التي يدل عليها اللفظ في جميعها واحدة، فلم يستعمل اللفظ في أي منها إلا في المعنى الذي وضع له كالقيام مثلا كما مثل هو به، فإن ماهيته المخبر عنها في قول القائل: قام ويقوم، والمستفهم عنها في قوله: أقام، والمطلوبة في قوله: قم، هي واحدة، ولا قائل بأن كل قيد يُفضي إلى عد اللفظ مجازا، وإنما ذلك خاص بالقيد الذي يخرجه عن المعنى الحقيقي الموضوع له إلى معنى آخر مجازي استعمل فيه، وهذا القيد هو القرينة الصارفة له عن أصل معناه
ويبدو لي أن ابن القيم لم يستوعب الفرق بين المطلق والمقيد
وبين الخاص والعام عند الأصوليين، أو أنه تجاهله فلذلك هرع إلى الاحتجاج بعدم الفرق بين المطلق والمقيد في قول القائل: أعتق رقبة، وقوله: أعتق رقبة مؤمنة، في كون كلتا العبارتين حقيقة في مقام الرد على من قال من الأصوليين بأن العام المخصص تبقى دلالته على ما لم يتناوله التخصيص مجازية، لأن أصل لفظه موضوع الجميع أفراد مدلولاته، فحصره في بعضها بحكم التخصيص
(1) المرجع السابق ص 262 - 263
246