جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٧

الذي ورد عليه استعماله له في غير ما وضع له، وذلك بخلاف المطلق إذا قيد فإن أصل دلالة المطلق لا تتناول جميع أفراده إلا بطريق البدلية، فإن كان لفظه دالا على مفرد فهو لا يدل إلا على واحد من تلكم الأفراد غير معين، وتقييده بوصف أو نحوه إنما يفيد منع انطباق حكمه على ما كان خارج ذلك القيد

أما ما ادعاه من عدم الفرق بين دلالة لفظة البحر على مجمع الماء الكثير ودلالتها على العالم، وبين دلالة الأسد على حيوان مفترس معهود ودلالته على الشجاع، فذلك مما سبق الجواب عنه بما فيه الكفاية وكفى.

الوجه الثامن والثلاثون: وعده موضحا لما قبله، أنه إن كان في اللغة مجاز على الوجه الذي يذكرونه لزم أن تكون كلها مجازا وإن كانت مشتملة على الحقيقة

بيان ذلك أن المفردات ثلاثة أنواع: أسماء وأفعال وحروف وهي روابط بين الأسماء والأفعال، وهذه الروابط دلالتها على معناها الإفرادي مشروط بذكر متعلقها وهو القرينة المبينة لمعناها، فدلالتها الموقوفة على القرينة لا تدل بمطلقها، وذلك أمارة المجاز عندهم، بل هذا أبلغ في ثبوت المجاز حيث كانت القرينة شرطا في إفادتها، فهم بين أمرين، إما أن يدعُوا أن الحروف كلها مجاز، فهذا غلط لو كان المجاز ثابتا فإنها لم يسبق لها موضوع غير موضوعها الذي هي مستعملة فيه، بل استعمالها في موضوعاتها، وإما أن يقول: إن توقف فهم معناها على القرينة لا يوجب لها أن تكون مجازا، فيقال

247

١٬٧٣٩ / ١٬٨٩٨