جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٨

لهم: وهكذا الأسماء والأفعال التي لها دلالة عند الاقتران ودلالة عند التجرد لا يؤدي توقف فهم معناها عند الاقتران على القرينة أن تكون مجازا، وهل الفرق إلا تحكم محض؟

فإن قلتم: الأسماء والأفعال لها دلالتان؛ دلالة عند التجرد، ودلالة عند الاقتران، فأمكن أن يكون لها جهتان، وأما الحروف فلا تدل إلا مع الاقتران فليس لها جهة حقيقية ومجاز، قيل لكم: دلالة الأسماء والأفعال عند التجرد عن كل قيد كدلالة الحروف سواء لا فرق بينهما لغة ولا عقلا، فإن قولك: رجل وماء وتراب، كقولك: في وعلى وثم وقام وقعد وضرب، فالجميع أصوات ينعق بها لا تفيد شيئا، وشرط إفادتها تركيبها، فكما أن شرط إفادة الحرف تركيبه مع غيره فشرط إفادة الاسم والفعل تركيبهما. فإن قلت: أنا أفهم من رجل وماء وتراب مسمى هذه الألفاظ بمجرد ذكرها، قيل: فإنهم (1) من قولك: في وعلى وثم، مسمى تلك الحروف بمجرد ذكرها، وهي الظرفية والاستعلاء والترتيب والتراخي. فإن قلت: لا يعقل معنى الظرفية إلا بالمظروف والظرف، ولا معنى الاستعلاء إلا بالمستعلي والمستعلى عليه، ولا معنى الترتيب إلا بالمرتب والمرتب عليه، وهذه متعلقات هي الحروف، قيل: لا فرق بينهما، فإنه يفهم من (في) ظرفية مطلقة، ومن (على) استعلاء مطلق، ومن (ثم) ترتيب مطلق، كما يفهم من رجل وماء وتراب معان مطلقة، وهي صور ذهنية

(1) كذا في الأصل ولعل الصواب فافهم.

248

١٬٧٤٠ / ١٬٨٩٨