جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩

مجردة لا يقارنها علم بوجود في الخارج، ولا وجود شيء لها ولا سلب لشيء عنها، بل هي تخيلات ساذجة، وفهم معانيها المخصوصة المفيدة متوقف على تركيبها، فإن قلت: " جاءني رجل فأكرمته " كانت دلالته على المعنى المقيد كدلالة الحرف على معناه المقيد عند تركيبه كقولك: علوت على السطح، وتقول على للاستعلاء، وفي للوعاء، فتفيد الحكم على معناها المطلق، كما تقول: الذكر أشرف من الأنثى، والرجل أنفع من المرأة، فيفيد الحكم على المعنى المطلق

•

فها هنا ثلاثة أمور وهي معتبرة في الحروف وتسميتها، فإنك تقول: على، مجردة، وتقول على، للاستعلاء، وتقول: زيد على السطح، كما تقول: رجل، والرجل خير من المرأة، فدعوى المجاز في ذلك دون بعض تحكم لا وجه له، ودلالة الاسم والفعل على المعنى المطلق من غير تقييد إن كانت هي حقيقة اللفظ كان كل مقيد مجازا، وإن كانت دلالتها عند التقييد لم توجب لها مفارقة الحقيقة، فكل مقيد حقيقة، ألا ترى أنك تقول: عندي رجل، فيكون له دلالة فإذا قلت: الرجل عندي، تغيرت دلالته وانتقلت من التعريف إلى التنكير، فإذا قلت: عندي رجل عالم تقيد بقيد منع دلالته على غيره، فإذا قلت: عندي رجلان كانت له دلالة أخرى، فإذا قلت: رجال تغيرت الدلالة ولم يخرج بذلك عن حقيقته وموضوعه، بل اختلفت دلالته بحسب القرائن التي تكون في أوله تارة، وفي أوسطه تارة وفي آخره تارة، وهي متصلة به، وتكون منفصلة عنه تارة إما لفظية وإما عرفية وإما عقلية، فهذا أمر

6

249

١٬٧٤١ / ١٬٨٩٨