جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠

معلوم عند الناس في مخاطبات بعضهم مع بعض، وهو من ضرورة الفهم والتفهيم ولا يختص بلغة دون لغة

فالفرق بين المعاني المطلقة والمقيدة أمر ضروري، والحاجة في التمييز بينهما في العبارة من لوازم النطق، فمن ادعى أن بعضها هو الأصل وأن اللفظ وضع له أولا ثم نقل عنه بعد ذلك إلى المعاني الأخر فهو مكابر، إذ تصور تلك المعاني والتعبير عنها أمرا (1) لازما للناطق ونطقه، بل نقول إن لزوم المقيد له وحاجته إلى التعبير عنه وإفهامه فوق حاجته إلى المطلق، فإن القصد من الخطاب قيام مصالح النوع الإنساني بالفهم والتفهيم، والمطلق صور ذهنية لا وجود لها في الخارج، وكذلك اللفظ المطلق المجرد لا يفيد فائدة، وإنما محل الإفادة والاستفادة هو طلب المعاني المقيدة والألفاظ المقيدة، فهي التي تشتد الحاجة إلى طلبها والخبر عنها، فهؤلاء عكسوا الأمر فجعلوا ما لا غنى للناطق عنه مجازا، وما لا يحتاج إليه ولا تشتد حاجته في فهمه وتفهيمه حقيقة.

والمقصود أنه إن كان المجاز حقا ثابتا فاللغة كلها مجاز، فإن الألفاظ لا تستعمل إلا مقيدة، ودلالتها عند التقييد تخالف دلالتها عند الإطلاق، وإن كانت الحقيقة موجودة فإن اللغة كلها حقيقة ما دلت على المراد بتركيبها، وهذا شأن الألفاظ (2)

جميع

(1) في الأصل أمر لازم. (2) المرجع السابق 263 - 265.

250

١٬٧٤٢ / ١٬٨٩٨