الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٥١أنواع
وجوابه: إن ما جاء به تطويل من غير طائل، بل هو مناقض لما
قاله مرارا من أن الكلمات المفردة لا تتصور لها معاني البتة، وأنها كنعاق الناعق للكلمات المهملة، فهو كما ترونه هنا يُثبت لها معاني ذهنية مجردة، وهذا ما يقوله العقلاء جميعا، وقد ألزم القائلين بالمجاز التفرقة بين الأسماء والأفعال والحروف، وهذا ما لم يقله أحد البتة، إذ لا خلاف بين مثبتي المجاز أن المجاز لا ينحصر في الحروف دون الأسماء والأفعال، فالاستعارة - التي هي على رأس المجاز - هي في الأسماء أصلية وفي الأفعال والحروف تبعية على مذهب البلاغيين، ولم يقل أحد قط من الأصوليين أو البلاغيين بأن أي قيد في الكلام مخرج لألفاظه من الحقيقة إلى المجاز، وإنما تخرجه القرينة سواء كانت لفظية أو عرفية أو عقلية، ولا قائل من العقلاء أن تركيب كلمتي (قام)، و (زيد) في قولك: قام زيد، مخرج لإحداهما أو لهما معا عن حقيقة معناهما إلى مجازه، ولا يقتضي ذلك كلام أحد من الأصوليين أو البلاغيين، ولا يعدو أن يكون ما جاء به ابن القيم هنا هو من المغالطات التي أراد بها الحقيقة
عن
الأفهام، وأنى له ذلك؟
ومن العجيب إلزامه القائلين بالمجاز أن تكون اللغة كلها مجازا إن ثبت المجاز في شيء منها، وأن تكون كلها حقيقة لوجود الحقيقة فيها، فإن هذا يؤدي إلى إبطال التنوع في الكلام ويترتب عليه ألا يكون في الكلام أسماء وأفعال وحروف، لأن وجود الأسماء فيه يترتب عليه أن تكون جميع مفرداته أسماء، وكذلك وجود أفعال وحروف منه أن لا يخرج شيء منه عن نوع منهما، بل يترتب على
فيه يلزم
251