جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢

ذلك أيضا أن لا يكون في الأدلة الشرعية مطلق ومقيد وخاص وعام ومجمل ومبين، فإن انتصر له منتصر زاعما أنه بنى إلزامه ذلك على كون تقييد الكلام بدلالته التركيبية يخرجه عن الحقيقة إلى المجاز عند القائلين بالمجاز فجوابه: لم يقل أحد قط بأن كل تركيب قيد يخرج به الكلام عن حقيقته إلى مجازه، بل لم يقل أحد بأن كل قيد في الكلام ينقله إلى المجاز، وإنما ذلك خاص بالقرائن الدالة عليه، فلا معنى لهذا

الإلزام. الوجه التاسع والثلاثون: وعده أيضا موضحا لما قبله، أن هؤلاء أتوا (1) من تقدير في الذهن لا حقيقة له، فإنهم أصابهم في تجريد الألفاظ عن قيودها وتركيبها ثم الحكم عليها مجردة بحكم وعليها عند تقييدها بحكم غيره؛ ما أصاب المنطقيين ومن سلك سبيلهم من الملاحدة في تجريد المعاني وأخذها مطلقة عن كل قيد، ثم حكموا عليها في تلك الحال بأحكام ورأوا وجودها الخارجي مع قيودها يستلزم ضد تلك الأحكام، فبقوا حائرين بين إنكار الوجود الخارجي وبين إبطال تلك الحقائق التي اعتبروها مجردة مطلقة فصاروا تارة يثبتون تلك المجردات في الخارج مجردة مطلقة، ويسمونها المثل أي المثالات التي تشبه الحقائق الخارجية، وتارة يثبتونها مقارنة للمشخصات، وتارة يجعلونها جزءا من المعينات، وتارة يرجعون إلى حكم العقل ويقولون إن وجود هذه ذهني لا

(1) في الأصل أوتوا وهو خطأ.

252

١٬٧٤٤ / ١٬٨٩٨