جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣

وجود لها في الخارج، ولا يوجد في الخارج إلا مشخص معين مختص بأحكام ولوازم لا تكون المطلوب، وهؤلاء الذين جردوا الحقائق عن قيودها وأخذوها مطلقة أخرجوا عن مسمياتها وماهياتها جميع القيود الخارجة (1) فلم يجعلوها داخلة في حقيقتها، فأثبتوا إنسانا لا طويلا ولا قصيرا، ولا أسود ولا أبيض، ولا في زمان ولا في مكان، ولا ساكنا ولا متحركا، ولا هو في العالم ولا خارجه، ولا له لحم ولا عظم ولا عصب ولا ظفر، ولا له شخص ولا ظل، ولا يوصف بصفة ولا يتقيد بقيد، ثم رأوا الإنسان الخارجي بخلاف ذلك كله فقالوا هذه عوارض خارجة عن حقيقته، وجعلوا حقيقة تلك الصورة الخيالية التي جردوها، فهي المعنى والحقيقة عند هؤلاء الذين اعتبروها مجردة عن سائر القيود، وجعلهم تلك الأمور التي لا تكون إنسانا في الخارج لأنها خارجة عن حقيقته كجعل هؤلاء القيود التي لا يكون اللفظ مفيدا إلا بها مقتضية لمجازه.

فتأمل هذا التشابه والتناسب بين الفريقين، هؤلاء في تجريد المعاني وهؤلاء في تجريد الألفاظ، وتأمل ما دخل على هؤلاء وهؤلاء الفساد في اللفظ والمعنى، وبسبب هذا الغلط دخل من الفساد في العلوم ما لا يعلمه إلا الله تعالى. انتهى بنصه

من

(2)

وجوابه: إنه أبعد النجعة في هذا وأطلق لخياله العنان، فأملى على قلمه ما أملاه من غير روية ولا فكر ولا مبالاة أن يؤاخذه الله

(1) في الأصل الخرجة ولا معنى لها

(2) المرجع السابق 265.

253

١٬٧٤٥ / ١٬٨٩٨