جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥

مراده بذلك جهلهم أو خمولهم أو عدم مبالاتهم بما يصيبهم من الإهانة أو الأذى، وكذلك إن قال: هم أحياء، لم يتصور من قوله هذا إلا أنهم لم تفارق أرواحهم أجسادهم، إلا أن تكون قرينة مصاحبة لقوله هذا تفيد أنه أراد به أنهم أولو علم، أو أصحاب عمل، أو ذوو همة ونشاط، أو بأس وشدة، فيصرف قوله عن حقيقة معناه في أصله إلى ما دلت عليه القرينة، وهذا يعني أن الكلمات إن ركبت تركيبا تتم به الفائدة لم تدل على معاني جديدة غير المعاني التي تدل عليها عندما تكون مطلقة عن التركيب، إلا إن صرفتها عنها قرائن إلى معاني أخرى لها علاقة بحقيقة معناها

دفا

هذا، وقد أجاد العلامة الدكتور عبد العظيم المطعني في تبيانه

6

الفرق بين تجريد المعاني عند المناطقة وتجريد الألفاظ عند المجازيين حيث قال رادا على ابن القيم فيما جاء به هنا: " لسنا في موضوع اع عن المناطقة، وإنما الذي نقوله ونجزم به أن الفرق الكبير بين تجريد الألفاظ وبين تجريد المعاني غاب عن العلامة، فقسا في الحكم على مجوزي المجاز بلا جريرة، فتجريد المعاني عند المناطقة أدى بهم إلى إثبات الكلي الحقيقي وهو فعلا لا وجود له في الخارج، بل وجوده ذهني اعتباري، لأن ماهية الشيء إذا تجردت عن العوارض المشخصة صار معنى اعتباريا لا وجود خارجي له، وهذا ليس باتفاق موضع مؤاخذة بل الكثير يقر به من غير المناطقة "

أما تجريد الألفاظ عند المجازيين فمختلف تماما عن تجريد المعاني عند المناطقة، لأن المجازيين أرادوا تجريدها من قيود خاصة لا

255

١٬٧٤٧ / ١٬٨٩٨