جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦

من كل القيود، فكلمة البحر مثلا حين نقرأها هكذا "البحر ينصرف الذهن إلى دلالتها الوضعية وهي مجتمع الماء الكثير، فهي هنا مجردة نسبيا لا مطلقا، ولكن حين نسمع قول الشاعر: ولم أر مثلي من مشى البحر نحوه

ولا رجلا قامت تعانقه الأسد

علمنا أن المراد بالبحر من " مشي البحر نحوه " هو الرجل الكريم بمعونة مشى البحر، لأن البحر الحقيقي لا يمشي نحو إنسان فأين الضلال الذي ضله المجازيون يا ترى؟! " (1).

الوجه الأربعون: إن اللفظ لا بد أن يقترن به ما يدل على المراد به، والقرائن ضربان لفظية ومعنوية، واللفظية نوعان متصلة ومنفصلة، والمتصلة ضربان مستقلة وغير مستقلة، والمعنوية إما عقلية وإما عرفية، والعرفية إما عامة وإما خاصة، وتارة يكون العرف عرف المتكلم وعادته، وتارة عرف المخاطب وعادته، فما الذي تعتبرون في المجاز من تلك القرائن هل هو الجميع؟ فكل ما اقترن به شيء من ذلك كان مجازا، فجميع لغات بني آدم مجاز، أو

اللفظية دون المعنوية أو العكس، أو بعض اللفظ دون بعض، فلا يذكرون نوعا من ذلك إلا طولبوا بالفرق بينه وبين بقية الأنواع لغة أو عقلا أو شرعا، وكانوا في ذلك متحكمين مفرقين بين ما لا يسوع التفريق بينه. انتهى بنصه

(2)

(1) المجاز في اللغة والقرآن الكريم ج 2 ص 940، 941. (2) مختصر الصواعق المرسلة ص 265، 266

256

١٬٧٤٨ / ١٬٨٩٨