جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧

وجوابه: إن القرائن متنوعة، وهذا ما نص عليه القائلون بالمجاز سواء البلاغيون أو الأصوليون، ومن مارس هذا الفن عرف التفريق بين القرائن الكافية لصرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه وغيرها، ألا ترون إلى الكلمات المستعملة في معاني جديدة لم تكن معهودة من قبل كالحاسوب والمذياع والصاروخ والرادار ونحوها، ألا يفرق النبيه إذا أطلقت مرادا بها تلك المعاني الموضوعة لها كأن يقول: اشتريت حاسوبا أو أطلقت صاروخا، أو استمعت إلى مذياع من غير أن تكون هنالك قرينة تدل على خلاف ما ينصرف إليه الذهن من معاني هذه الألفاظ، وبين قوله: حضر الدرس حاسوب فاستفدنا منه علما غزيرا؟ فإن الذهن لا ينصرف هنا إلا إلى فهم أن المراد به عالم قوي الذاكرة سريع الاستحضار، وكذلك لو سمعت من يقول لك: انطلق صاروخ من بيتنا إلى عند فلان ثم عاد إلينا في مدة كذا لما أدركت من قوله هذا إلا أنه يعني به إنسانا سريع الحركة والانتقال، ومثله لو قال لك قائل: إذا فتح فلان مذياعه لا يقوى أحد على إغلاقه، فإنه يعلم أنه ما أراد به إلا إطلاق لسانه الذي هو شبيه بالمذياع في كثرة نقل الأخبار وبثها، على أنه مما يزيد ذلك وضوحا أنه لا يمكنك تشبيه شيء من ذلك بنفسه، فلا تقول وأنت تشير إلى مذياع هذا كالمذياع، كما لا تقول في الصاروخ هو كالصاروخ، ولا في الحاسوب هو كالحاسوب، وبإمكانك أن تشبه كل من تستعيرها له بها فتقول في الحافظ هو كالحاسوب وفي كثير القول: هو كالمذياع وفي سريع الحركة: هو كالصاروخ. ومن المعلوم أن هذه أشياء مبتكرة لم تكن معهودة من قبل، وقد وضعت

257

١٬٧٤٩ / ١٬٨٩٨