جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨

لها أسماء جديدة، ومع هذا تطلق تلك الأسماء على ما يشبهها في الوصف بطريق التجوز مع وجود القرينة الصارفة عن إرادة حقيقتها، ولم يعد أحد هذا شذوذا في التعبير، إذ لم تستنكر ذلك الطباع لأنه تعبير جار على سَنَن معروف عند البشر، ولئن ادعى ابن القيم في لفظ الأسد أنه موضوع للشجاع سواء كان إنسانا أو كان ذلك الحيوان المفترس، فإنه يتعذر على أتباعه أن يزعموا أن هذه الأسماء لهذه الآلات الجديدة وضعت لها ولما يشابهها، وقد بينا من قبل أن كل ما يستعار لشيء لعلاقة مشابة بينهما يسوغ أن تحل الاستعارة إلى تشبيه المستعار له بالمستعار، فيشبه الشجاع بالأسد، والكريم بالبحر، والجميل بالبدر أو الشمس، مع أنه لا يسوغ قطعا أن يشبه الحيوان المفترس المعهود بالأسد، ولا مجمع الماء الغزير بالبحر، والجرم الذي يضيء الفضاء نهارا بالشمس، لاتحاد المشبه والمشبه به

11

وهو غير سائغ.

الوجه الحادي والأربعون: إن جمهور الأمة أن العام المخصوص حقيقة سواء خص بمتصل أو منفصل بعقلي أو لفظي كما تقدم، وأنه حجة بإجماع الصحابة والتابعين، وإنما حدث الخلاف في ذلك بعد انقراض العصور المفضلة التي شهد لها رسول الله بأنها خير القرون، وقالوا: إنه يصير بعد التخصيص مجازا، وقال بعضهم: يبقى مجملا لا يحتج به، فقال لهم الجمهور: هو بعد التخصيص مستعمل فيما وضع له، قالوا: فإنه موضوع للعموم بمجرده وللخصوص بقرينة متصلة به مثل الاستثناء فإن قوله: اقتلوا المشركين إلا أهل الكتاب " ليس مجازا، وهو مستعمل فيما

258

١٬٧٥٠ / ١٬٨٩٨