الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩6
له وضع والقرينة المنفصلة في معنى القرينة المتصلة، والخاص مع العام بمنزلة المستثنى مع المستثنى منه، ولذلك يقول القائل خرج زيد فيكون إخبارا عن خروجه، ويضم إليه (ما) فيكون إخبارا عن ضده، وتضيف إليه الهمزة فيكون استفهاما، وكل ذلك حقيقة، وكذلك في مسألتنا. هذه ألفاظ القاضي أبي الطيب فتأمل كيف هي صريحة في نفسي المجاز، وأن اللفظ موضوع لمطلق المعنى، وبالقرينة لغيره، وأن ذلك كله حقيقة، وهذا هو التحقيق دون التحكم والتناقض، ولهذا لما فهم القائلون بأنه يصير مجازا بعد التحقيق عن ذلك ألزموا الجمهور بنفي المجاز، فقالوا: هذا يؤدي أن لا يكون في اللغة مجاز، قالوا: لأن قولنا بحر موضوع للماء الكثير بمجرده، والعالم الجواد بقرينة، والأسد موضوع للحيوان المفترس بمجرده، وللرجل الشجاع بقرينة، وإذا كان كذلك ارتفع المجاز في اللغة، وهذا سؤال صحيح، ولهذا لم يجبهم عنه منازعوهم إلا بأنه مشترك الإلزام، فقالوا في جوابهم: إن هذا وإن لزمنا في التخصيص لزمكم في الاستثناء: فإنكم تقولون في الاستثناء ما نقوله نحن في التخصيص.
هذا لفظ جوابهم؛ فقد اعترف الفريقان بأن القول بكون العام المخصوص حقيقة ينفي المجاز بالكلية، ولم يكن عند القائلين جواب سوى أن هذا يلزمنا ويلزمكم جميعا، فثبت باعتراف الفريقين لزوم نفي المجاز بكون العام المخصوص حقيقة، وجمهور أهل الأرض على أنه حقيقة، بل لا يعرف في ذلك خلاف متقدم البتة، فإذا
259