الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠كان الحق أنه حقيقة ولزمه نفي المجاز، ولازم الحق حق، فنفي المجاز هو الحق، فهذا تقرير نفي المجاز من نفس قولهم تقريرا لا حيلة لهم في دفعه. انتهى بنصه
(1)
•
وجوابه: إنه لو سلم بأن العام المخصص حقيقة في دلالته فلا يسلم أن الكلام كله حقيقة، لأن غاية ما في الأمر أنه انتفى المجاز عن جزئية من الجزئيات، وهذا الانتفاء لا يمكن أن ينطبق على جميع الجزئيات، كما لو انتفى عن آية بعينها أن تكون منسوخة فإن ذلك لا يؤدي إلى انتفاء النسخ عن جميع الآيات، وكذلك لو انتفى عن دليل بعينه أن يكون عاما فإنه لا يؤدي إلى إبطال العموم الأدلة، وهكذا لو انتفت صفة ما عن فرد من أفراد قبيلة لا يؤدي ذلك إلى انتفائها عن جميع أفراد القبيلة، ولسنا الآن بصدد بحث العام المخصص هل هو حقيقة أو مجاز، فإن الخلاف في ذلك مشهور، والمسألة لا تعنينا الآن، وكل فريق قال فيها برأي له ما يستند إليه في تأييد رأيه
في
جميع
أما ما زعمه ابن القيم من أن البحر موضوع للماء الكثير بمجرده وللعالم والجواد بقرينة إلخ. فهو مما سبق بيانه بما فيه كفاية ولا داعي إلى تكراره.
الوجه الثاني والأربعون: إن القائلين بالمجاز قالوا - واللفظ لأبي الحسين - يعرف المجاز بالاستدلال، وذلك بأن يسبق إلى أذهان
(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 266، 267
260