جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٦١

معني

أهل اللغة عند سماع اللفظ من غير قرينة معنى من المعاني دون آخر، فعلموا بذلك أنه حقيقة فيما سبق إلى الفهم، لأنه لولا أنه قد اضطر السامع من قصد الواضعين إلى أنهم وضعوا اللفظ إلى ذلك المعنى ما سبق إلى فهمه ذلك المعنى دون غيره

فهذا الكلام يتضمن أمرين؛ أحدهما أن يكون السابق يسبق إلى أفهام أهل اللغة دون غيرهم، فمن لم يكن من أهل اللغة العربية التي نزل بها القرآن لم يكن من أهل هذه اللغة، كالنبط الذين أكثر عاداتهم استعمال كثير من الألفاظ في غير ما كانت العرب تستعمله فيها، وحينئذ فلا عبرة بالسبق إلى أفهام النبط الذين ليسوا من هؤلاء العرب العرباء، فأكثر القائلين بالمجاز أو كلهم ليسوا من أولئك العرب، بل من النبط الذين لا يحتج بفهمهم باتفاق العقلاء، وأما العرب الذين نزل القرآن بلسانهم ففهمهم هو الحجة. فقولكم: أمارة الحقيقة السبق إلى الفهم. أفهم هؤلاء تريدون أم فهم النبط؟.

فيما

وإذا كانت العبرة بفهم العرب، فالله يعلم وملائكته وكتبه ورسله والعقلاء أن أحدا منهم لم يقل قط: إن هذا اللفظ مستعمل وضع له. ولا قال عربي واحد منهم: إن هذا حقيقة وهذا ولا قال أحد منهم: إن هذا المعنى هو السابق إلى الفهم من هذا اللفظ دون هذا المعنى. بل هم متفقون من أولهم إلى آخرهم على أن كل لفظ معه قرينة يسبق إلى الفهم ما يدل عليه القرينة، وذلك بالاضطرار لهم، لم يوقفهم عليه موقف، بل هو

مجاز

مع

تلك

261

١٬٧٥٣ / ١٬٨٩٨