جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

معهم من أصل النشأة وهم أكمل عقولا وأصح أذهانا أن يجردوا الألفاظ عن جميع القرائن، وينعقوا به كالأصوات الغفل التي لا

تفيد شيئا

•

الأمر الثاني: قولكم أن يسبق إلى أفهام أهل اللغة عند سماع اللفظة من غير قرينة معنى، فهذا نكرة في سياق النفي يعم كل قرينة، وليس شيء من الكلام المؤلف المقيد يفيد بغير قرينة، بل إما أن يكون مؤلفا من اسمين، أو من اسم وفعل، أو من اسم وحرف على رأي، ولا بد أن تعرف عادة المتكلم في خطابه، ولا بد من سياق يدل على المراد، ولا بد من قيد يعين المراد، فإن أردتم السبق إلى الفهم بدون كل قرينة فهذا غير موجود في الكلام المؤلف المنظوم. انتهى بنصه (1) و جوابه: إن المجاز شائع في كل اللغات لم يدع مدع أنه في لغة العرب وحدهم، وإنما عُنِي المختصون ببحثه في لغة العرب لما ذكرناه من أن الكل بحاجة إلى أكبر قدر يمكنه من فهمها، لأنها وعاء كلام الله تعالى فمعرفته منوطة بمعرفتها، فلا غرو إن استعربت العجم ونافست العرب في معرفتها، لأن كل مسلم يعدها لغته بعد أن وجّه خطاب الله تعالى إليه بها، وكان مطالبا أيضا أن يوجه إلى الله سبحانه خطاب العبودية للربوبية بها عندما يمثل بين يديه

زهور

ويقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (2) بلسان عربي مبين، {

(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 267، 268

(2) سورة الفاتحة، الآية. .

262

١٬٧٥٤ / ١٬٨٩٨