الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤موصولا بقرينة تمنع أن يريد بالشمس والبدر الجرمين المشهورين، وأن يريد بالبحر مجمع الماء الكثير، وأن يريد بالغيث الماء النازل من السحاب، لا ينصرف ذهن السامع إلى أن مراده غير هذه المعاني، إذ دلالة هذه الألفاظ عليها دلالة حقيقية متبادرة لا يختلف فيها العالم والجاهل والذكي والغبي، بخلاف ما إذا كان كلامه موصولا بما يدل
على غيرها نحو:
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
وإنكار هذا مكابرة للعقل وإنكار للغة
الوجه الثالث والأربعون: وعده موضحا لما قبله أن القائلين بالمجاز قالوا: الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا، والمجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا بقرينة، ومنهم من قال القرينة استعمال الحقيقة في موضوعه، والمجاز استعماله في غير موضوعه وعلى التقديرين فالاستعمال عندكم داخل في حد الحقيقة والمجاز إما بالتضمن على الرأي الأول وإما بالمطابقة على الرأي الثاني، وإذا كان كذلك فاللفظ المجرد عن جميع القرائن لا يستعمله العقلاء لا من العرب ولا من غيرهم، ولا يستعمل إلا مقيدا والاستعمال يقيده قطعا، ولا يجتمع قولكم " إن الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له " وقولكم "هي ما يسبق إلى الفهم من اللفظ عند تجرده عن كل قرينة فتأمله ". انتهى بنصه
(1)
(1) المرجع السابق، ص 268
264