جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦

له

يكن داع إلى وجود القرينة الدالة على قصده، بخلاف المعاني الأخرى التي هي غير موضوعة للفظ وإنما يستعمله المتكلم فيها توسعا للعلاقة التي بينها وبين أصل معناه الموضوع له، فهي مفتقرة إلى قرينة صارفة له عن أصل معناه الذي وضع والاستعمال هو الذي يترتب عليه حصول الفائدة التامة من الكلام، لأن المفردات وإن تصوّرت لها معاني ينصرف الذهن إليها عند إطلاقها إلا أنها تبقى تلك المعاني غير تامة الفائدة إلا عندما تركب تركيبا إسناديا تفهم منها نسبة بعضها لبعض فلذلك قالوا بأن ما استعمل منها فيما وضع له فهو حقيقة وما استعمل منها في غير ما وضع له فهو مجاز، إذ الاستعمال شرط للفائدة التامة لا في تصور حقيقة المعاني. الوجه الرابع والأربعون: - ادعى أنه مما يرفع المجاز بالكلية - أنهم قالوا: إن من علاقة الحقيقة السبق إلى الفهم. وشرطوا في كونها حقيقة الاستعمال كما تقدم، وعند الاستعمال لا يسبق إلى الفهم غير المعنى الذي استعمل اللفظ فيه، فيجب أن يكون حقيقة فلا يسبق إلى فهم أحد من قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفرس الذي ركبه: " إن وجدناه لبحرا " (1) الماء الكثير المستبحر فإن في (وجدناه) ضميرا يعود على الفرس يمنع أن يراد به الماء الكثير، ولا يسبق إلى فهم أحدٍ من قوله صلى الله عليه وسلم: " إن خالدا سيف سله الله على

(1) سبق تخريجه

266

١٬٧٥٨ / ١٬٨٩٨