جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

المشركين " (1) أن خالدا حديدة طويلة لها شفرتان، بل السابق إلى الأفهام من هذا التركيب نظير السابق من قولهم: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء. ونظير السابق إلى الفهم من قوله: " إنه قال: لا إله إلا الله، بعدما علوته بالسيف " فكيف كان هذا حقيقة وذاك مجاز، والسبق إلى الفهم في الموضعين واحد؟ وكذلك قوله في حمزة: " إنه أسد الله وأسد رسوله " وقول أبي بكر له في أبي قتادة: لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه " (2) لم يسبق فهم أنه الحيوان الذي يمشي على أربع، بل يسبق من قوله: إن ثلاثة حفروا زبية أسد فوقعوا فيها فقتلهم الأسد معناه، ولا يفهم أحد من قوله تعالى: فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ (3) أن الجوع والخوف طعام يؤكل بالفم، بل هذا التركيب لهذا المفعول مع هذا الفعل حقيقة في معناه کالتركيب في قوله: أَطْعَمَهُم من جوع در ايران ونسبة هذا إلى معناه المراد به كنسبة الآخر إلى معناه، وفهم أحد المعنيين من هذا العقد والتركيب كفهم المعنى الآخر والسبق كالسبق، والتجريد عن كل قرينة ممتنع، وكذلك من سمع قوله: " الحجر الأسود يمين الله

(4)

(1) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب خالد. بن الوليد (3846) (2) أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب (3142).

(3) سورة النحل، الآية 112.

(4) سورة قريش، الآية 4.

267

١٬٧٥٩ / ١٬٨٩٨