جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨

في الأرض، فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه " (1) لم يسبق إلى فهمه من هذا اللفظ غير معناه الذي سيق له وقصد به، وأن تقبيل الحجر الأسود ومصافحته منزل منزلة تقبيل يمين الله تعالى ومصافحته فهذا حقيقة هذا اللفظ، فإن المتبادر السابق إلى الفهم منه لا يفهم الناس منه غير ذلك، ولا يفهم أحد منه أن الحجر الأسود هو صفة الله القديمة القائمة به، فهذا لا يخطر ببال أحد عند سماع هذا اللفظ أصلا، فدعوى أن هذا حقيقة وأنه خرج إلى مجازه بهذا التركيب خطأ، ونكتة هذا الوجه أن المجرد لا يستعمل ولا يكون حقيقة ولا مجازا، والمستعمل معه من القرائن ما يدل على المراد منه ويكون هو السابق إلى الفهم، والمقدمتان لا ينكرهما المنازع ولا من العقلاء، وذلك مما يرفع المجاز بالكلية. انتهى بنصه وجوابه: إن اشتراط الاستعمال قد سبق بيانه فلا داعي إلى إعادته، أما ما أورده مما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرس الذي ركبه، وفي خالد وحمزة - رضي الله عنهما ـ فقد جانبه فيه الصواب، فإن المعول عليه عند البلاغيين أن نحو هذا لا يعد من قبيل المجاز، وإنما المجاز عندهم ما طوي فيه ذكر الحقيقة أصلا كما سبق، وقد نقلنا من كلام إمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني في هذا ما يشفي الغليل، وإنما يعد هذا كله من التشبيه البليغ، وهو ما حذفت منه

أحد

(2)

(1) أورده ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث مرفوعا إلى ابن عباس، ابن الجوزي في العلل المتناهية عن جابر بن عبد الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم برقم 944

(2) المرجع السابق ص 268، 269

•

268

١٬٧٦٠ / ١٬٨٩٨