الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩ومع
حذف
6
أداة التشبيه وذكر المشبه والمشبه به منزلين منزلة الحقيقة الواحدة ومن هذا الباب حديث: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض " (1) هذا كله فإن دلالة ما أتى به ابن القيم هنا من الشواهد على التفرقة بين الحقيقة والمجاز دلالة واضحة، فإن تشبيه خالد بالسيف، وحمزة بالأسد، والفرس بالبحر، دليل على مراعاة خصيصة المشبه به في وصف المشبه، فكل من الأسد والسيف قاتل، والبحر واسع، وعندما أريد وصف المشبه بهذه الأوصاف جيء بالتشبيه مع أداته وإبقاء الركنين الأساسيين في التشبيه وهما المشبه والمشبه به، ولو حذف أحد الركنين وهو المشبه واقتصر على الآخر وهو المشبه به لانقلب المعنى إلى تصوير أن هذا هو عين ذاك، فلذلك طوي ذكره أصلا واكتفي بذكر مقابله لاعتباره أنه عينه، وهذه هي الاستعارة التي هي أحد أنواع المجاز، وأنت ترى أن الكلام في مثل هذا لم يخل من مراعاة معنى الأصل الذي يدل عليه اللفظ، فوصف الفرس أنه بحر إنما كان لما في المشبه به وهو البحر من السعة، ووصف خالد أنه سيف سله الله على المشركين إنما هو لما عرف به السيف من المضاء وإتلاف الأنفس التي يمضي في أجسامها، وكذلك وصف حمزة أنه أسد الله وأسد رسوله فيه التفات إلى ما اشتهر به فإذا طوي في أيها ذكر المشبه واقتصر على المشبه به، دل ذلك على أن المتكلم إنما أراد أن يطبع في ذهن السامع عدم وجود الفرق بينهما في الخصيصة التي اشتهر بها المشبه به
الأسد
من الشجاعة
6
(1) سبق تخريجه
269