جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠

فلذلك أنزله منزلته واستعار له اسمه، ولا يجوز ادعاء أن ذلك حقيقة، وأن هذا الاسم كما لهذا وضع وضع لذلك لجواز رد الكلام إلى أصل التشبيه مع الإتيان بأداته، فيقال في خالد مثلا: هو كسيف سله الله على المشركين. وفي حمزة: هو كالأسد. وهكذا مع أن الشيء لا يشبه بنفسه، فالسيف الذي هو النصل المستطيل الحاد لا

يقال فيه: هو كالسيف. وهكذا سائر ما يشبه به أو يستعار.

ومن المكابرة للحس والذوق والعقل أن يزعم زاعم أن الاستعارات وسائر المجازات ليس فيها لمح إلى المعاني الأصلية التي وضعت لها ألفاظها، وأن دلالة ألفاظها على المعاني التي استعملت فيها بطريق التجوز كدلالتها على معانيها الأصلية سواء.

أما ما ذكره ابن القيم من كون هذه المعاني تسبق إلى الذهن كتلك، فنعم إنما ذلك مع وجود القرينة المانعة من قصد أصل المعنى على أنه مع ذلك، قد يسبق المعنى الأصلي إلى الفهم لمن لم يمعن نظره في القرينة القائمة، كالذي حصل لعدي بن حاتم من إحضاره عقالين أبيض وأسود، ونظره إليهما لأجل التوقيت لبداية الصيام، وهو دليل على ما قلنا من أن المعنى الحقيقي لا بد من أن يكون ملموحا في الكلام ومستحضرا في ذهن السامع.

الوجه الخامس والأربعون: إن القائلين بالمجاز قد أبطل بعضهم ضوابط بعض، قال أبو الحسين وقد قيل: إن الشيء إذا سمي باسم ما هو جزاء عنه كان حقيقة كقوله تعالى: {وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ

270

١٬٧٦٢ / ١٬٨٩٨