الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣ذكر فروقهم وإبطالها، وإنما أعدنا هذا الفرق لبيان أن القائلين بالمجاز
قد أبطلوه، وأنه باقتضاء ضد قولهم أولى (1)
وجوابه: ما سبق من أن الاختلاف في الجزئيات لا يؤثر على الأمر الكلي العام إذ ما من شيء إلا وتجد للناس في بعض جزئياته
خلافا
مثلها
على أن ما كان من قبيل قوله تعالى: لا وَجَزَاؤُا سَيِّئَةِ سَيِّئَةُ (2) لا يعدو أن يكون من باب المشاكلة اللفظية، وهي
معروفة عند العرب نحو قول الشاعر:
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه
قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
ومن المعلوم أن السيئة لا يكون جزاؤها المشروع سيئة من حيث الحكم الشرعي، فرد الجاني عن جنايته، وتغيير المنكر على من ارتكبه، وإقامة الحدود الشرعية، وإنفاذ أحكام الله ورسوله كل ذلك مما يدخل في جزاء السيئات، ولكنه من الحسنات وليس من السيئات، وإنما التعبير عنه بالسيئة لا يعدو أن يكون من باب المشاكلة كما ذكرنا.
هذا، ولا يدخل في ذلك ما كان جزاء على الإحسان فإنه لا يكون إلا إحسانا فلا قائل بأن الإحسان المجزي به في قوله تعالى:
6
(1) المرجع السابق ص 269، 270 (2) سورة الشورى، الآية 40.
273